18 يوليو، 2009

ثقل الفراشة فوق سطح الجرس



النص المينيمالي المضغوط في

ثقل الفراشة فوق سطح الجرس


قصص مينيمالية لأنيس الرافعي

بدءا من العنوان نحن أمام لوحة قد تبدو سريالية " ثقل الفراشة فوق سطح الجرس"
لكن الشاهد الراصد على مدخل المينيماليات سيبدد الكثير من الغموض ويجعل رؤيتنا تنفتح كزهرة لوتس على بديهيات مدهشة
جاء في الصفحة التاسعة بعد الاهداء:

-تروي احدى حكايات الزن او مدهب اللاشيء ان جرس معبد يبلغ وزنه عشرة أطنان كان يحتاج إلى قوة مائة رجل لتحريكه عند حلول ساعة الصلاة. غير أن أحد الرهبان البوذيين ممن نذروا بصيرتهم للتأمل على طريقة المعلم كوشو الذي كان يجلس بصمت لا يفعل شيئا لان الربيع آت، والعشب ينمو بمفرده. لاحظ احدى فراشات الليل المضيئة لما كانت تحط فوق سطح الجرس يشرع في الحرك بنفس قوة مائة رجل، عندها تم اكتشاف مبدأ ثقل الخفة-

بنفس المبدأ تحدث القصص المينيمالية بمبدأ ثقل الخفة..قصص قصيرة خفيفة لكنها تحمل حمولة كبيرة، وهي أحيانا أشبه بحزم ديناميتية. تساءلت ما الذي يجعل هذه القصص تحدث بهذا الشكل، تبدو مسالمة مرابضة ملونة كفقاعات أكواريوم تبهج العالم، لكنها حد بداهتها، حد غرابتها. تسابق حروفها لتثبت جدارتها وأحقيتها بالسباحة في ماء الجمجمة لمدة طويلة..

إن كل مهتم بالقصة وتجنيساتها سيحيره توصيف القصص بالمينيمالية ولكن بالعودة الى ما يشبه التقديم أو يشبه بيان الكتابة: -تقديم يمكن للمرء أن يقرأه كقصة مينيمالية أو قصة مينيمالية يمكن للمرأ أن يقرأها كتقديم - ص11
نقرأ :
فانبروا إلى تأليف قصص مينيمالية على الورق بتقتير شديد ، وعكفوا على حشوها داخل أرحام بعضها البعض ،كما كتبوا بأقلام الحبر الجاف قصصا قصيرة مستحدثة شيمتها في كل مرة الحدود الدنيا والأخف من السرد، ثم بجرة ممحاة أرسلوا القديمة
إلى الهباء "
ص15
في اعتقادي هو تصور للكتابة ينطلق من كون القصة يجب أن تغزو العالم مثل الصورة،بغزارتها، بانتشارها لكن مع اختلاف التأثير..

في اعتقادي أيضا أن أكثر ما يميز هذا السرب القصصي ، الذي يظهر في وداعة النوارس، ويهاجمك بشراسة النسور الجائعة، أكثر ما يميز هذا السرد هو قصدية الكاتب أن يجعل نصوصه مضاعفة مكثفة، مضغوطة، لذلك يقول القاص الجميل "حسن القالي": أن القارئ سيجد نفسه أمام 34 قرصا مضغوطا من الأدب الرفيع
وتكمن قدرة الكاتب أنيس الرافعي في مضاعفة هذه العوالم في كونه أولا يعتمد على لغة مشحونة تنحفر ولا تكتب، تتغلغل ولا توضع على الشفاه عابرة..هو مثل الذي يمسك بناصية الكلام فيطوعه ببلاغة ليرمي بالحرف عميقا في جب المعنى..
من جهة أخرى لا يتقيد أنيس الرافعي بلوازم الحكاية ولا ينشغل بالايهام بحقيقتها أو واقعيتها، إذ هو يجعل من النص مرآة للتأمل وللتدفق بسيولة في أتون العالم..وهو ما يجعله يتموقع في عوالم جميلة بين الواقع والحلم والكتابة ، بين الصورة وانعكاسها وانعكاس الانعكاس .

في قصة رعاية، بعد أن يستعرض تصرفات الشخصية المحورية، لا يجد حرجا في نهاية المطاف من القول: "كل شيء على ما يرام، ارتاح، رسم على شفتيه ابتسامة ضيقة بحجم السكن الاقتصادي، ثم التحق بمكانه داخل ألبوم صور العائلة" ص32

لقد أن الاوان لتوديع القصة التي لا تضيف إلا متعة عابرة وتسلية ولذة تختفي مع ابتلاع الحرف الأخير، لقد أصبح هاجس القصة اليوم وشم الفكرة ، كهربة السؤال المحنط.




فيما يشبه البيان يرى الرافعي أن القصص المينيمالية هي تسوناميات..
سنجد في قصة "محو" ما يربك القارئ الكلاسيكي ويجعل قارئا متذاكيا يرتج عليه
في القصة رجل يضع كتاباً في آلة التصبين، على أمل أن ينام بلا كوابيس مُستمدة من قراءاته فيها، ربّما لأنّها تنضوي على المرعب، وعندما لا يكون ثمة جدوى يُعيد الكتاب إلى رفّه، ويلقي بنفسه في أحضان آلة التصبين تلك!

وفي قصة كريشنا
يريد للنص أن يكون عتبة لنص تراثي مفتوح، هو نص الثقافة الهندوسية التي يقوم أسها الأول على الاعتقاد بتناسخ الأرواح. وما يهم الكاتب في هذا المعتقد هو الفكرة المثيرة لشلال التساؤلات، والتي تحضر بنفس سردي يعلق الحاجبين في مشجب الدهشة.

وحتى نقترب بشكل مباشر أقترح عليكم قراءة هذا النص، وحذاري أن يحدث الاصطدام فهي قصص لا تقرأ بل قد يحدث أن ترتطم بك، تصفعك ، تلوي عنقك، أو قد يحدث عناق حار






ثـــــــغرات


رﺄيتهم عندما اندفعوا بعصيهم كالمسعورين من غرفتهم الضيقة،ودشنوا

مطاردة الجرذ المذعور. شكلوا مايشبه الدائرة،وﺄحكموا عليه الخناق كما يتوجب الخناق أن يحكم عليه.غير أن غريزة البقاء قادت الجرذ بسرعة

خاطفة إلى خلق فجوة مستحيلة عبر الدائرة،ليلتحق بأشباهه من القوارض

داخل عقر الجحر.

تكاثر الصياح وتناوبت العصي بلا كلل على فم الحفرة السوداء،فلجأت الجرذان الممسوسة بالهلع إلى شبك أذيالها حول بعضها في بعضها إلى بعضها على شكل عقدة غير قابلة للفك.وكلما ارتفعت وثيرة الأصوات الزاعقة والنخس المبرح،اندفع الواحد منها من ناحيته وهو يجر و يزيد

الجر في جميع الاتجاهات إلى أن تمزع لحم الأجساد الضئيلة القذرة،

وتلطخ مدخل الجحر بالدماء.

تلك الليلة،رﺄيتهم - أيضا وللمرة الثانية- في حلمي داخل غرفتهم الضيقة،وقد نبتت على أجسادهم الآدمية أذيال قصيرة،شبكوها في هلع حول/في/إلى بعضها على شكل عقدة غير قابلة للفك،ولم يتوقف الجر

الجر الجر الجر الجر في جميع الاتجاهات.

وعندما أيقظتني الوالدة في صباح اليوم التالي،وجدت صعوبة بالغة في أن أفسر لها مايلي:

ﺄ/ العصا التي وجدتها مدسوسة بين شراشف السرير!

ﺐ/ الأصوات الزاعقة التي كانت تصدر ليلا من غرفة نومي!

ﺝ/ فمي المليء بدماء مجهولة المصدر!.
أنيس الرافعي

05 يوليو، 2009

الحلقة الأولى من -عين على القصة- مع عبد الحميد الغرباوي

أولا

الأصدقاء الأعزاء

أزف إليكم الحلقة الأولى من "عين على القصة" المشروع الأدبي/الصحفي الذي أشتغل عليه هذه الأيام.
المشروع بالمختصر المفيد هو اختيارات من القصة من ذائقتي، لم أخترها إلا بعد بحث وتمحيص. عسى أن تنال إعجابكم كما نالت إعجابي. لا يقتصر الأمر على روزنامة اختيارات فحسب، بل أجدني في كل قصة أحاور صاحبها حول القصة نفسها.
أطرح القصة والحوار هنا بعد أن نشرت
ا بجريدة عيون الجنوب. لأترك للقارئ التعرف عن القصة وكاتبها عن قرب. ويسرني أن تطرحوا أسئلة أخرى لم أطرحها على الكاتب، لأنه حتى وإن لم يجب مباشرة فإني سأسعى إلى نقل إجاباته قدر الامكان هنا. كما يهمني رأيكم في هذه القصة وهذا القاص.
لأني أعتبرها قصة/قاص تحت الزوووم.


عين على القصة



-الحلقة الأولى- عبد الحميد الغرباوي

إعداد وتقديم: شكيب أريج


سنحرص في هذا الباب أن نقدم للقارئ مختارات من القصة، يحدونا الأمل في تقريب القصة وكاتبها من القارئ من خلال دردشة قصيرة. عين على القصة بمثابة الزووم الذي يقربنا من الكاتب وكواليس الكتابة، لنطلع عن قرب ومن داخل مطبخ الإبداع على أمزجة الكتاب وخيالاتهم ورؤاهم ولنورط أكبر قدر من الكتاب في لعبة التلقي. حيث يجلس بالقرب منا ويفتح ذائقته القصصية على مصراعيها.


الجعبتان


أقبلا..

كل واحد من الاتجاه المقابل للآخر..

وكل واحد يحمل جرابا...

قال أحدهما:

"لعل القادم يتضور جوعا..."

وأدخل يده في الجراب...

رآه الآخر، قال:

"لعل القادم عدو يتهيأ لتصفيتي.."

وأدخل يده في الجراب...

اقتربا..

أخرج كل واحد يده...

كانت الرصاصة أسرع من كسرة الخبز...

عبد الحميد الغرباوي- (أكواريوم)- مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب-ص25-26



هل يأكل كاتب القصة العالم بعينيه؟



عبد الحميد الغرباوي يعد قراءه بمجموعة جديدة

أفكر في عدم العودة إلى القصة القصيرة جدا


1- لاحظت أنك في أكثر من قصة تعتمد على ثنائية التقابل. ما السبب احترافية في السرد أم تنويع أم ماذا؟


· ليس في الأمر احترافية، و أيضا لا يعود السبب إلى الرغبة في التنويع... لكن عوامل مختلفة تجتمع مع بعضها لتقرر الشكلَ الذي وجب أن يكون عليه النص...

أنا لا أقرر، و لا أحدد شكلا، أنا حامل فكرة، و لحظة استعدادها للخروج إلى الوجود تخرج كوليد من رحم لست أنا صاحبه بالضرورة...كما لو أني مجرد منفذ لأوامر تأتيني من حيث لا أدري...


2- يقول الناقد عبد العاطي الزياني في كتابه "المكروتخييل في القصة القصيرة جدا بالمغرب": كاتب القصة القصيرة جدا يتوسل حاسة الإبصار: إذ يأكل العالم بعينيه" (ص17)هل تأكل أنت العالم بعينيك وأنت تكتب؟ وفي نظرك هل تعول القصة القصيرة جدا على الإمكانات البصرية والسينمائية؟

أليس هو الذي يأكلني بعيونه و بأضراسه و يمزقني بمخالبه !؟...


تساؤل محير و مربك ...

لكني أكاد ،في مواجهة العالم ،أشبه كائنا صغيرا في حجم حبة عدس ، و لأن صور العالم لا تتسع لها حدقتا عيني، و تتجاوز مساحة الإبصار لدي فإني أقضم منه قضمات في توجس و حذر، قضمات لا أمضغها و أبلعها بل أكتفي بلفظها أمامي على الطاولة أتأملها برهة قبل الشروع في الكتابة عنها...

أكيد أن إتقان المهارة البصرية، شرط أساس لاستلهام الفكرة ولكتابة القصة بنوعيها القصير و القصير جدا... بما فيها تقنيات السينما...


3- ماذا تقول في جملة قصيرة جدا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة جدا؟


هي تجربة ليست، على كل حال، جديدة علي فلعلي من بين الكتاب الذين كتبوها دون أن يضعوها في خانة القص القصير جدا، وكنت أعرف أنها أقصر من القصيرة...

و اليوم يروج حديث حول صحة التسمية لغةً، إذ يرى لغويون أن ( جدا ) خطأ يجب تداركه و تصحيحه... و ردا على سؤالك، أقول إني استمتعت كثيرا بخوض غمار هذا الحكي الجميل و الصعب...و لو أني أفكر في عدم العودة إليه بعد أن أصدر مجموعة هي الآن قيد الإنجاز.

عبد الحميد الغرباوي- من مواليد 1952 بالبيضاء- كاتب وقاص مغربي- عضو اتحاد كتاب المغرب-له تسع مجاميع قصصية آخرها (أكواريوم)- له إصدارات أخرى في الرواية والترجمة واللغة.






29 يونيو، 2009

مدونة الفوانيس في خطر

شكيب أريج
الملقب بمطر منذ 2002
مدونة الفوانيس تحذف / لا تحذف

أصدقائي المدونون

للذي يطلع على البروفايل في مدخل جزيرتي الهادئة الفوانيس سيجد أني بدأت التدوين على هذه المدونة منذ نوفمبر 2006، لا أدري مدى إمكانية خداع البلوغس بوت، لكن بالامكان التأكد بمراسلته.
بالأمس القريب تسجلت في منتدى بعنوان مطر بعد دعوات تلقيتها من أصدقاء مغاربة يؤسسون للفعل الثقافي الأدبي، بعد أيام طالبني المؤسس بحذف رابط مدونتي مخافة أن أعديه بفيروسات المدونة، ووجدت أن طلبه قد تم تفعيله. بعدها علق أحدهم علي بأني اسم جديد لعضو قديم وأن تعليقي لم يستسغه، لأني قلت أن النص الأدبي الذي كتبه يستدعي التشذيب.
بعد ذلك فوجئت بمؤسس الموقع يعلن أني تجرأت وأنتحل صفة الموقع بإميلي المدون أعلاه ويدعو إلى شجب سلوكي، وفي نفس الوقت يرسل لي تنبيها، بل ويطالبني بحذف مدونتي لأن في اسمها كلمة matarmatarوأن ما أقوم به هو بنية مبيته لسرقة اسم الموقع، مؤكدا أن هذا الاسم أصبح ماركة ثقافية وحقوق ملكيته محفوظة.
ولأني قد كنت راسلت مجموعة من الاميلات باميلي الذي أستعمله منذ سنوات فقد اعتقدوا أن الأمر فيه تشويش على منتداهم وأنه مفتعل.
إلى هنا يبدو الأمر مجرد سوء تفاهم.
لكن الحقيقة التي لا يريد مؤسسي هذا المنتدى فهمها هي أن اسم المنتدى لا يتطابق مع اسم مدونتي ولا مع أي اميل لي على المكتوب أو الياهو أو الهوتمايل، وأن استعمالي لاسم مطر مطر كان قبل أن يظهر منتداهم المستحدث لأن من يعرفونني عن قرب يعرفون حبي للشاعر الكبير أحمد مطر منذ أيام الجامعة وأعتبر أنه صاحب الحق الوحيد في مطالبتي بازالة اللقب والمدونة، إضافة إلى كل هذا فهناك منتديات كثيرة تحمل اسم مطر، وأنا شخصيا أتسجل دائما باسم مطر في المنتديات والباحث عن مطر في منتديات نبض المعاني سيجد تسجيلي مثبتا منذ 2002وعبثا حاولت توضيح الأمر بالأدلة الدامغة.
إلى أن ثبت لي أن صاحب المنتدى يخلق زوابع وهمية من أجل التشهير أكثر بمنتداه وأمام إلحاح مجموعة من الأعضاء أن لا يشوش اسم مدونتي مطرمطر المثبت في اللينك على المنتدى بدأت أفكر فعلا في ترحيل مدونتي وتغيير إميلاتي على أساس أن تبقى للاستقبال فقط.
لكن تعامل المؤسس وبعض عشاق العداوات ظلوا يزنون على وتر السرقة والقصد
مما جعلني أتساءل لم أتنازل؟ لم أضحي؟ ومن يقدر تنازلي وتضحيتي؟ لذلك ما زلت أتساءل أأحذف عنوان المدونة أم لا؟

والغريب أن هذه القضية المفتعلة الآن تروج من داخل المنتدى الى منتديات أخرى؟ بهذا الأسلوب الفج الذي يجعلني أضرب عن المشاركة في المنتديات وأتوجه إلى النشر الورقي بدل أن أحرق ابداعاتي على منبر مشاع.

الأصدقاء المدونون
أشيروا علي؟
تحذف المدونة أم تبقى؟

26 يونيو، 2009

بيان الرماد








بــــيان الرماد

تضامنا مع الشاعر عبد الهادي روضي

نعلن انسحابنا من دروب

قام النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) بتوقيف الشاعر ( عبد الهادي روضي ) من الكتابة في موقع دروب ، بل و أكثر من ذلك قام بحذف كل موضوع كٌتِبَ حول تجربة ( عبد الهادي) الشعرية، مما يبين حجم الحقد المستعر الذي يملأ صدره ، لا لشيء سوى لأن الشاعر ( عبد الهادي روضي ) قام بانتقاد إحدى النصوص التي تعود لإحداهن بدروب.
هذا النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) يسخر كل مجهوده للدفاع عن بعض الكاتبات المحظيات بدروبه ، و الكل ناله لعاب تعليقات هذا النكرة حول نصوص بعض الكاتبات في عملية استمناء واضحة ، لدرجة أن بعض الكاتبات اشتكين من أسلوبه المراهق خارج دروب هذه المرة ، و ضربن صفحا عن الكتابة بها.

هذا النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) يظن أنه قد طرد الشاعر ( عبد الهادي روضي ) من الجنة بمنعه من الكتابة بدروب ، ألم يكفه أننا نكتب بدم قلوبنا في دروب المحبة ونودع فيها نصوصا بحجم الضوء، وننشر مع أسماء رديئة و نكرة غزت دروب بنفاياتها لدرجة أن الكتاب الكبار الذين بدأوا مع دروب أغلبهم رحلوا ، و لم يعد يشرفهم الكتابة بها ..

هذا النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) لم يكن أحد يسمع باسمه المحجوب و المتواري في نفايات نصوصه إلى أن مد باسمه في دروبه مثل الأخطبوط لكي يتكسب منها بعض البريق، لكن هيهات أن ننخدع فليس كل ما يلمع ذهبا ..

منذ البداية لم نكن نستلطف هذا النكرة لعلمنا بنفسيته الحقودة و شخصيته المخاتلة، و كنا نضرب صفحا عن نصوصه الرديئة التي يملأها المتملقون بتعليقاتهم السخيفة و الضاجة بالتملق لشخص رديء سلوكا و كتابة و لا يستحق أدنى احترام . إن تصرف هذا المراهق يجعلنا نعلن انسحابنا من (دروب):
- لأنه لا يشرفنا أن ننشر في موقع يصادر حرية التعبير ويحذف صفحات كتابه ومواضيعهم بدون سابق إنذار.


- ضدا على الأسلوب المراهق الذي ينتهجه المدعو قيد رداءته كمال العيادي في تعليقاته، وضدا على سياسة الحذف البائدة وضدا على تجاهل رسائلنا التي مددنا بها إليه أياد بيضاء لتصحيح الوضع.

- تضامنا مع الشاعر عبد الهادي روضي الذي لم يكتف المدعو قيد رادءته كمال العيادي بحذف صفحته، بل تمادى ليحذف كل صفحة تشير من بعيد أو قريب إليه.

وختاما نعتذر لأصدقائنا لأننا نزلنا إلى هذا الحضيض لكي نتحدث عن شخص بحجم الوحل، لكن هذا البيان استدعاه سياقان :
سياق التضامن المطلق مع شاعر متميز لم يسئ لأحد ، وسياق فضح سلوكات مستهجنة وحقيرة لشخص رديء .

التوقيع: شكيب أريج - فؤاد أفراس - رشيد الخديري- محمد بوشيخة- أيوب مليجي- بوشعيب دواح-كروم محمد-ابراهيم الرامي

17 يونيو، 2009

معاناة الأعوان والكتاب الإداريين بالمؤسسات التعليمية


مباركة خلطي، نائبة الكاتبة العامة لنقابة الأعوان والكتاب الإداريين المتطوعين بالمؤسسات التعليمية تصرح لجريدة عيون الجنوب:

تفويتنا إلى شركة خاصة من الحلول الترقيعية المفروضة علينا

نطالب بحوار جاد ومسؤول وبتطبيق (مدونة الشغل)

ما زالت معاناة العديد من الأعوان والكتاب الإداريين بالمؤسسات التعليمية بجهة كلميم السمارة وخاصة بطاطا مستمرة، إذ يصل عددهم إلى 142 حسب مصادر موثوقة، وتتراوح مدد عملهم بين أربع سنوات و ست عشرة سنة، يعملون في المؤسسات التعليمية دون أن يتقاضوا رواتبهم بموجب التزام يوقعونه.

وفي الوقت الذي يُعترف بوجودهم الواقعي، وبما يقدمونه من خدمات بشكل شفوي، يكاد يطمس كل دليل ورقي يثبت حضورهم الفعال والأساسي في المؤسسات التعليمية. بهذا الصدد تصرح "مباركة خلطي" للجريدة: "لا نملك إلا حضورنا الواقعي، ويشار إلينا في تقارير المؤسسة، وفي لقاءاتنا بالمسؤولين(مدير أكاديمية التعليم، النائب الإقليمي..) يعترفون بوجود فئة الأعوان، ويعبرون عن تعاطفهم، لكنهم يزيلون المسؤولية كلها عنهم."

وتواصل "مباركة" بنبرة حزينة أنه الاستغلال بعينه، لأن المؤسسات التعليمية بحاجة إلى أعوان وكتاب وبدونهم يحدث شلل ولا تسير يشكلها العادي، لكن الوزارة الوصية تتمادى في تجاهلها مصرة على ترك الخبل على الغارب.

الحلول الترقيعية المفروضة:

إذا كان الموظفون الأشباح يتقاضون رواتبهم دون أن يعملوا، فإن وضعية الأعوان معكوسة، فهم يعملون دون أن يتقاضوا رواتبهم، وتلك إحدى مفارقات مغرب اليوم. ولأن هذه الظاهرة تكاد تتحول إلى عبودية من نوع آخر فإن الأكاديمية الجهوية لكلميم أقدمت أو تقدم على عقد صفقة بينها وبين شركة خاصة من أجل تفويت المتطوعين من الأعوان والكتاب. بهذا الصدد استفسرنا "مباركة خلطي" التي أكدت لنا أنه لا يوجد إلى غاية اللحظة أي اتصال بهم كنقابة أو كأعوان. لا من طرف الأكاديمية ولا من طرف شركة خاصة، وكلما في الأمر أن مدير الأكاديمية السابق سبق وأن وعد بتفويتهم إلى شركة خاصة مكلفة بالحراسة والنظافة. تقول "مباركة خلطي" شبه معترضة: " هي من الحلول الترقيعية المفروضة علينا. وفي نفس الوقت لا يوجد أي تعاقد حول الشروط، الأجرة، الفترة الزمنية..حتى أنه لم يتم استشارتنا وإشراكنا إلى حد الآن في أمور تخصنا. ولذلك ما فتئنا نطالب بحوار جاد ومسؤول، ووضع شروط قانونية والالتزام بتطبيق مدونة الشغل علينا."

مسؤولون ولكن..

الكثير من المتتبعين يعيبون على المتطوعين استكانتهم وعدم توحدهم، هذا الزعم تحاول "مباركة خلطي" تفنيده موضحة أن 37 منخرطا في النقابة، متضررا ومواظبا على التواجد في الساحة الاحتجاجية، جلهم من طاطا وكلميم. أما عن غيرهم من الذين استكانوا أو سجلوا أسماءهم في اللوائح وانصرفوا فلا يمتون بصلة للأعوان والكتاب الإداريين الراغبين بكل ما أوتوا في تحسين أوضاعهم.

تضيف "مباركة خلطي": "لم نستكن أو نصمت عن حقنا يوما، فقد خضنا نضالات إقليمية وجهوية ووطنية، دشناها بوضع شارات أثناء العمل واحتجاجات أمام النيابة وبتوقيع العوارض وإرسال شكايات إلى الجهات المعنية. أجرينا أكثر من حوار مع أكثر من مسؤول. وللأسف فكل مسؤول، يسمى كذلك دون أن يعترف بمسؤوليته. ارتفعت وثيرة احتجاجنا خاصة بعد استفادة جهات أخرى من التوظيف المباشر للأعوان سنة 2004، فخضنا جهويا على مستوى أكاديمية التعليم وقفات واعتصامات وإضراب عن الطعام، وتصاعدت احتجاجاتنا أكثر لتصل إلى وقفات بالرباط أمام الوزارة المعنية وأمام البرلمان. لكن لم نواجه إلا بالوعود وحسن التملص من المسؤوليات وبالعنف والإرهاب البدني".

عبودية معاصرة:

جلسات الاستماع هي استراتيجية جديدة في التعامل مع احتجاجات الأعوان والكتاب الإداريين، فكل مسؤول يبدي تعاطفه وينفطر قلبه لهذه الفئة ويرش بعض وعوده ولكن في واقع الحال: "لسان خصب وقلب قاحل".

هؤلاء المتطوعون لم يواجهوا بالورود والتصفيق عند الأبواب التي احتجوا قبالتها: فأمام ولاية كلميم السمارة اضطروا إلى فك اعتصامهم تحت التهديد، وأمام البرلمان بالرباط فرقت جموعهم بالتدخل الأمني العنيف، وفي اعتصاماتهم الأخيرة أمام أكاديمية التعليم بكلميم لم يسلموا من تهديدات المسؤولين بدءا من مديري المؤسسات التعليمية الذين أربكهم إضراب الأعوان المفتوح انتهاء بمدير الأكاديمية الذي كاد يفقد صوابه.

وضعية مزرية يعيشها المتطوعين تشير "مباركة خلطي" إلى أن أغلبهم متزوجين وآباء لابنين فما فوق، بدون تأمين صحي، وبدون ضمان اجتماعي، وبدون سكن لائق، بل وبدون كرامة.

امتصاص عرق هؤلاء الأعوان يعود بالمغرب إلى زمن العبودية، عبودية معاصرة تحت أسماء جديدة وجميلة ومنمقة مثل:"الموظفون" "المتطوعون" "الأعوان". ثم إن منطق تجاهل هذه الفئة هو منطق يحمل بذرة فنائه في ذاته ويمشي على أرجل طينية. إذ لا يمكن للقاطرات أن تسير وتعمل ببخار الوعود.

فمتى تتحول شعارات "الحداثة" و"التنمية البشرية" و"المقاربة التشاركية التشاورية" إلى حقيقة في ظل مثل هذا الوضع؟ أما آن الأوان لأن تلتفت الجهات المسؤولة والمعنية إلى هذه الفئة التي لا يتجاوز سقف أحلامها راتبا يحفظ ماء الوجه مقابل الخدمات التي تقدمها؟ ثم، من يجرؤ أن يكون مسؤولا في زمن التهرب من المسؤولية؟

شكيب أريج/طاطا

نشر بجريدة عيون الجنوب- العدد الثالث- يونيو2009

16 يونيو، 2009

تأسيس المنتدى المغربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات بأكادير


تأسيس المنتدى المغربي للتنمية والثقافة

وحوار الحضارات بأكادير


إبراهيم الرامي

بمبادرة من مجموعة من الطلبة الباحثين والفعاليات الجمعوية بالعديد من المدن ( أكادير- انزكان- أكلميم - أيت ملول - أنزا - تارودانت - تيزنيت ...) تم عقد الجمع العام التأسيسي " للمنتدى المغربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات " بدار حي السلام بأكادير يومه السبت 30 ماي 2009.

إن فكرة تأسيس المنتدى ليست وليدة الصدفة ولا وليدة اليوم، بل هي خلاصة لمجموعة من التجارب التي راكمها مجموعة من الطلبة في العديد من الإطارات الجمعوية، وكذا في فضاءات الجامعة بمختلف ما تحمله من زخم فكري- ثقافي ونضالي.

إن تأسيس هذا الإطار هو تتويج لعطاءات كل هؤلاء، بل هو انطلاقة جديدة ورهان جديد للانخراط في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، التي يعرفها المغرب في مختلف الميادين وعلى سائر التراب الوطني، بل إن إنشاء هذا المنتدى هو محاولة حثيثة وجادة للم شمل مبدعين ومفكرين وباحثين ...، يجمعهم حب الوطن، وكلهم طموح للمشاركة في مختلف الأوراش التنموية التي تعرفها البلاد ،وذلك تماشيا مع مجمل التغيرات التي يعرفها العالم على كافة الأصعدة، ووعيا منا بقدر الإكراهات التي أفرزها عصر العولمة، ومقدار التضحيات التي يتطلبها كسب هذا الرهان، فقد قررنا تأسيس هذا الإطار واخترنا له تسمية " المنتدى المغـربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات " على اعتبار أن هذه التسمية تلخص مختلف أهدافنا: فنحن أردناه منتدى مغربيا يعكس التنوع الذي يميز بلادنا جغرافيا وبشريا ...، وأردناه منتدى تنمويا على اعتبار أن التنمية والتنمية المستدامة رهان مغرب الألفية الثالثة، وأردناه منتدى ثقافيا على اعتبار أن الثقافة والفكر مفخرة الشعوب ، تم أردناه منتدى لحوار الحضارات لأننا نؤمن بالديمقراطية والاختلاف ونريد العيش بسلام، ولأنه عندما يتوقف الحوار تقرع طبول الحرب...

و" المنتدى المغربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات " هو منتدى تنموي، مواطن، يعمل في عدة مجالات، مستقلا عن الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والتنظيمات العقائدية في احترام تام للمبادئ الأخلاقية و الإنسانية والكونية. و يسعى المنتدى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف نجملها في مايلي:

-المساهمة في الإشعاع الفكري والثقافي و التعريف بالمغرب في مختلف المناسبات وطنيا ودوليا -الانخراط في مسلسل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والفكرية تماشيا مع مستجدات العصر وانسجاما مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وباقي المبادرات التنموية في إطار مقاربة تشاركية حقيقية

- حضانة الإبداع والتفوق في مختلف تجلياته ومجالاته وتحفيز المبدعين وحثهم على العطاء

- ترسيخ السلوك المدني و نبذ العنف و محاربة كافة أشكال التمييز

- إبراز قدرات الطالب الجامعي كفاعل و كشريك استراتيجي في التنمية، وخلق فضاءات للتواصل و تبادل التجارب و تكوين الشباب في مختلف الميادين.

- دعم مختلف المشاريع والمبادرات الرامية إلى حماية الأصالة المغربية والثرات الثقافي في مختلف أشكاله - ) مادي - غير مادي - أركيولوجي - منقول ) وطنيا ودوليا.

- محاربة كافة أشكال الهشاشة الاجتماعية ( الأمية، الهجرة، الفقر، البطالة، الصحة...) على سائر التراب الوطني.

- دعم حوار الحضارات والثقافات والأديان وإشاعة ثقافة الحوار و التضامن والسلم والتسامح

- التعريف بتنوع الموروث الثقافي المغربي ودوره في تكريس ثقافة الحوار.

- تفعيل مشروع ثقافة حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون. تنمية الحس الوطني وترقية الذوق الفكري والإنساني.

- تحسين المستوى التعليمي وتشجيع البحث العلمي و التكنولوجي.

- إشراك الجالية المغربية المقيمة بالخارج في التنمية.

- الاعتناء بالفئات المحرومة ودوي الاحتياجات الخاصة وتيسير طرق اندماجهم في المجتمع.
-
الاهتمام بالمرأة والطفل كركيزة لبناء المجتمع و تنشئة الأجيال
.

- التحسيس بأهمية البيئة وبالأخطار المحدقة بها وطنيا ودوليا.

- مد جسور التواصل وعقد شراكات بين المنتدى ومختلف الفعاليات والمؤسسات العاملة في الحقل المعرفي و الثقافي والتنموي وطنيا ودوليا.

- العمل على عقد شراكات مع مختلف وسائل الإعلام الوطني والدولي وإصدار كتب ودوريات ومجلات.
-
كما يسعى المنتدى إلى تحقيق كل ما فيه خدمة للتنمية و الوطن و الإنسانية جمعاء
...

إبراهيم الرامي رئيس المنتدى

forumarocain@gmail.com



13 يونيو، 2009

قليل من الملائكة لـ "عبد الله المتقي"


قليل من الملائكة

ل " عبد الله المتقي "

ضمن منشورات دار التنوخي بالمغرب ، صدرت مجموعة قصصية لمؤلفها عبدالله المتقي ، تقع المجموعة في ( 80) صفحة ، تزين غلافها لوحة تشكيلية للفنان سليمان الإدريسي ، إضافة إلى تقديم بقلم الناقد المغربي عبد المالك أشهبون

من عناوين المجموعة : اندغام ، ماء الفلسفة ، الحذاء الأمريكي ، قفاز أنيق ،بحيرة الشيوخ ، حياتي ، مجرد انتحار ، نور ونار ، أونامير، مشهد سوريالي ، ساديزم ، مكيدة .... وغيرها

في التقديم نقرأ : ( ومن الملاحظ أن القصة القصيرة جدا آخِذٌة في الانتشار والشيوع. إذ استطاعت بحجمها الصغير أن تحتل مكاناً متميزاً ضمن الصفحات الثقافية للمجلات والجرائد الورقية والإليكترونية، بالإضافة إلى تنامي عدد الإصدارات في هذا المجال. وقد ساهم في جعل القصة القصيرة جدا فنّاً متقبَّلاً من طرف قرائه ومُحِبِّيه،ِ كُتَّابٌ محترفون ومتخصصون في صُنْعَتِه وإبداعه.

ومن أبرز المهووسين والعاشقين لهذا الفن الجديد، يبرز اسم القاص والشاعر المغربي: عبد الله المتقي. فبعد ديوانه الشعري الأول: "قصائد كاتمة الصوت"، (منشورات وزارة الثقافة المغربية:2005)، ومجموعته القصصية الأولى: "الكرسي الأزرق" (قصص قصيرة جدا، منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة، 2005)، يصرُّ عبد الله المتقي في الكتابة مجدَّداً في مجال القصة القصيرة جدا، التي أغوته بعوالمها، وأسرته بأسلوبها، وافتتن بتقنياتها، وذلك بمجموعة قصصية قصيرة جدا، اختار لها المتقي عنوانا طريفا وله أكثر من دلالة :"قليل من الملائكة". )

09 يونيو، 2009

نهاية الكتابة أم نهاية الأخلاق- الكتاب الأسود لاتحاد كتاب المغرب

نهاية الكتابة أم نهاية الأخلاق

الكتاب الأسود لاتحاد كتاب المغرب

قرأت كتاب عمر أوكان الفضيحة بعد أن استعرته من الصديق محمد بوشيخة، وكان بودي أن أكتب تلخيصا للكتاب كعادتي لكن الكتاب خرج من يدي لأن (الأحمق هو من يستعير كتابا ويرده)/لا أدري أين صادفت هذه القولة
وكما كل الأمور المهمة المؤجلة ما زلت أؤجل الكتابة عنه. لكن هذا الكتاب بالذات لا يحتمل التأجيل لأن اتحاد كتاب المغرب ترك فراغا مفجعا في تداول الكتب القيمة ولو أنه كان يصدر كتبا جيدة ويشجع الأقلام لما كان كتاب اوكان هو الكتاب الأوحد في مجاله السجالي.
اتحاد كتاب المغرب الذي يركن في غرفة الانعاش ليس هذا وقت التشفي فيه. لكن إثارة هذا الكتاب مؤقتا أمر مهم ريثما يستيقظ الاتحاد المتشردم.
المبدع الجميل فؤاد أفراس كان له السبق على هذه الشبكة العنكبوتية لإثارة الموضوع
ومجرد إثارته للموضوع أثارت عليه زوابع وتوابع
إليكم عرض للكتاب بقلم فؤاد:


نهاية الكتابة أم نهاية الأخلاق

فؤاد أفراس

بأسلوب يضج بالسخرية السوداء ، أصدر الكاتب المغربي ( عمر أوكان ) كتابه المعنون ب ( الفضيحة : نهاية الكتابة أم نهاية الأخلاق )1 حيت وصفه بالكتاب الأسود لاتحاد كتاب المغرب ، كتاب استعرض فيه بالحجة و الدليل مجموعة من الخروقات و الفضائح التي تكشف بالواضح أن التدبير الثقافي ببلدنا ، و المسند إلى أعرق جمعياته تحركه الأهواء و المصالح الضيقة و الطموحات الذاتية في اعتداء سافر على القانون ..

نستطيع من خلال الكتاب أن نقف على أهم دوافع و أسباب إصداره و هي :

_ طرد الكاتب ( عمر أوكان ) من الاتحاد بدون موجب قانوني و بقرار فردي من رئيس الاتحاد ( عبد الحميد عقار ) ، مستندا هذا الأخير على حجج واهية و ضعيفة و في جلسة لم يكتمل فيها النصاب القانوني ، و قد أرجع الكاتب هذا القرار إلى دوافع انتقامية تمثلت في رفضه نشر الكتاب اليتيم لرئيس الاتحاد بدار افريقيا الشرق حيث يشغل بها الكاتب مسشتارا بإدارتها الثقافية ، و سبب رفضه لنشر الكتاب فصلها في كتابه السابق الذكر حيث وصفه بأنه كتاب مليء بالأخطاء المعرفية و المنهجية ، و كذلك بسبب إشارة الكاتب إلى جملة من الخروقات بالفضح ..

_ انتخاب المسمى ( ابراهيم صادوق ) رئيسا لفرع الاتحاد بمراكش ، دون أن يكون عضوا سابقا بالاتحاد ، و قد قدم عمر أوكان مجموعة من الحجج و الأدلة التي تزكي هذا الطرح و قد صححت المحكمة السنة الماضية هذا الوضع ، عندما أسقطت عضوية المسمى ( ابراهيم صادوق ) ، و أبقت على عضوية الكاتب ( عمر أوكان ) . مما يطرح التساؤلات العريضة : كيف منحت هذه العضوية ؟ و من منحها ؟ و تحت أية دوافع ؟

كما أتى الكاتب على ذكر خروقات أخرى تمثلت في سرقة أموال إحدى فروع الاتحاد ، و إخفاء وثائق مثل وثيقة الطعن التي أرسلها الكاتب لرئيس الاتحاد بخصوص قرار توقيفه بحيث كان من المفروض أن يعرضها رئيس الاتحاد على لجنة التحكيم كما ينص على ذلك القانون ..

في ظهر الغلاف كتب ( عمر أوكان ) هذا التنبيه :

( أيها القاريء الكريم :
_ إن كنت من المشجعين المعجبين و المغرمين باتحاد كتاب المغرب
_ أو كنت من أعداء حرية التفكير و التعبير و الحق في إبداء الرأي
_ أو كنت من المناصرين المتعصبين لقانون الإرهاب الذي وضع لإلجام الطبقات المحكومة عن انتقاد الطبقة الحاكمة و محاسبتها
_ أو كنت من المخزنيين الجدد الذين يضعون على وجوههم مساحيق الثقافة لتلميع صورتهم في كتب التاريخ الرسمي
_ أو كنت من مداح رجالات السلطة و مهرجيهم الذين لا يتوانون عن كشف أستاههم لهم طمعا في نيل رضاهم
_ أو كنت من الأغنياء الأغبياء الذين يتوقون إلى أن يصيروا أدباء بأي طريقة و بأي ثمن
_ أو كنت من السماسرة المدجنين و المرتزقة المنبطحين الذين يبيعون ضمائرهم الميتة و يؤجرون أقلامهم الصدئة و الهرئة لكل من يدفع لهم
_ أو كنت من الكاذبين الذين تخيفهم الحقيقة أكثر من أي شيء آخر
_ أو كنت من المنافقين الذين لا أخلاق لهم تؤدبهم و لا أعراف تهذبهم
_ أو كنت من العبيد الذين يعبدون البشر و يجيدون تقبيل الأيدي ظهرا و بطنا و التمسح بالأعتاب و التبرك بالألقاب
فإنه ينبغي عليك ، و الحالة هذه ، عدم اقتناء هذا الكتاب ، لأنه يحتوي على أسلحة بيولوجية فتاكة ، و مواد متفجرة و مدمرة و جد خطيرة
و قد أعذر من أنذر و حذر )

أهم ما يميز هذا الكتاب أنه كتاب حجاجي و مليء بالتضمينات المتنوعة المصادر و الأحقاب و المجالات و مكتوب بسخرية لاذعة لا تملك معها سوى أن تنخرط في ضحك يشبه البكاء ، مثلا هذه الفقرة التي يتحدث فيها عن أعضاء فرع مراكش :
( .. و من هنا فإن توقيفي يحمل رسالة تهديد لهم بملاقاة نفس المصير الذي حل بالكاتب عمر أوكان إن هم لم يرضخوا لأوامر المكتب المركزي التي تقضي بفرض الصلح بين الأطراف المتنازعة في مراكش ، و ذلك تحت ضغط بعض أعضاء المكتب المركزي الذين لم يعودوا يفارقون المدينة الحمراء و يقيمون بها ، و يأكلون ما لذ و طاب من ( الشهيوات المراكشية ) ، و يشربون حلالا و حراما مجانا ، دون أن يدفعوا من جيوبهم شيا ، ثم تراهم في المحافل الثقافية ، و في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ، و في الجمعيات المدنية ، ينتقدون الرشوة و ينادون بالشفافية و النزاهة و المحاسبة و الحكامة الجيدة و حماية المال العام ، و هم أول من يعيث فيه فسادا مثلما دل على ذلك المؤتمر السادس عشر للاتحاد الذي فضح اختلالات في صرف أموال اتحاد كتاب المغرب ، أو مثلما دلت على ذلك السهرة الخمرية التي كان فيها ( الطايح أكثر من النايض ) ، فقد شربتهم الخمرة بدل أن يشربوها ، و عرتهم أمام الرأي العام باعتبارهم مثقفين يقبلون الرشوة ، و يمارسون الغشوة . و هي السهرة التي نظمت بمناسبة انعقاد المجلس الإداري بمراكش ، و فيها باع أعضاء الاتحاد مبادئهم و أخلاقهم بزق خمر ، فكانوا بذلك أخسر من أبي غبشان الذي باع لقصي بن كلاب و لاية الكعبة بزق خمر ) ص : 71

، كما أنه كتاب يكشف عن حجم المعاناة النفسية التي تكبدها الكاتب خصوصا في ظل تنكر الأصحاب له و عدم تضامنهم معه ، و هو تضامن ليس من أجل الشخص بل من أجل القيم الثقافية المداسة ، لكن يمكننا فهم ذلك ( و ليس تفهمه ) عندما نعلم أن لكل كاتب حساباته في ميزان الربح و الخسارة ، كما أن عمر أوكان أتى تقريبا على ذكر جميع الأسماء و قد أعمل فيها قلمه مرة بالفضح و مرة بالتجريح :

( يرى عبد الحميد عقار لدى حديثه عن الفقيدة مليكة مستظرف أن الكتاب ليسوا درجات ، و أنه تنعدم التراتبية لدى الاتحاد من حيث الاهتمام و الاشتغال . و أسأله عن الكتاب الذين يستفيدون من توقيعات كتبهم في مقر الاتحاد ، أو طبعها من لدنه ، و عن الكتاب الذين يتمتعون بالخيرات المادية للاتحاد بما فيها تذاكر السفر إلى الخارج لتمثيل الاتحاد الذي تحول إلى وكالة للأسفار ، و عن نصيب مليكة مستظرف _ رحمها الله _ من أنشطة الاتحاد مقارنة مع عائشة البصري و إكرام عبدي و ووداد بنموسى و رجاء الطالبي و ثريا ماجدولين و ربيعة ريحان و ليلى الشافعي و رشيدة بنمسعود ؟ و هل يتساوى كتاب الاتحاد مع أحمد لمسيح و عبد الرحيم العلام و مصطفى النحال و إدريس الخوري و بشير القمري و أنور المرتجي و نجيب العوفي و محمد معتصم الحاصل على جائزة المغرب للآداب من وزارة الثقافة لأنه قد ( زاوك عليه واحد من أهل الوزارة ) ؟ فأغلب الندوات التي ينظمها الاتحاد هي بنفس الممثلين و بنفس الحوار ، حيث لا تتغير إلاعناوينها و أموال تمويلها و أماكن عقدها ؟ ( …… ) فالحقيقة التي لا تخفى على كتاب المغرب هي أنه لا وجود للمساواة بين الكتاب داخل الاتحاد ، بل هناك ( زيجات كتاب المغرب ) و( أصدقاء الكاس و الطاس ) و( مليشيات الحزب ) و غيرها ) ص : 80

إن هذا الكتاب تنبأ بما يعتري جسد الاتحاد من أعطاب ، بدليل ما وقع لاحقا بعد المؤتمر الأخير للاتحاد ، حيث دعا رثيسه ( عبد الحميد عقار ) الذي انتخب لولاية ثانية إلى عقد مؤتمر استثنائي ، قافزا بذلك على القانون كما هي عادته بخصوص شروط الدعوة إلى المؤتمر و شكل و صيغة هذه الدعوة ، مما أصاب الاتحاد بالتجميد ، هذا ما هو ظاهر أما ما خفي فربما كان أعظم و أمر ..

إن التحول الذي طرأ على الاتحاد ، لا يمكن أن نعزله عن سياقه العام ، خصوصا في عشر سنوات الأخيرة ، عندما دخل مناضلو الأمس إلى مواقع المسؤولية و أصبحت لهم اليد الطولى في تدبير الشأن السياسي بالمغرب ، فتراجعت القيم الإنسانية و السلطة الثقافية التي كانوا يمثلونها من تأطير و تخليق و نقد و معارضة ، و لم تعد لهم تلك الخصوصية المرجعية التي كانوا ينفردون بها ، فتنكروا لكل خطاباتهم بالأمس ، و أصبح التسابق على الكراسي و المناصب يبرر النحر و القمع و الإقصاء ، و هذا التحول في القيم و المواقف و السلوكات يحتاج إلى تحليل عميق لرصد البنيات المتحكمة فيه و انعكاساته على المستقبل ، و يورد الكاتب ( عمر أوكان ) بعضا منها عندما يرصد في هذه الفقرة التحول الذي طرأ على مسار اتحاد كتاب المغرب منذ تأسيسه إلى الآن :

( حين تأسس اتحاد كتاب المغرب العربي سنة 1961 ، عهدت الرئاسة فيه إلى محمد عزيز الحبابي الذي قاد هذه الجمعية من سنة 1961 إلى سنة 1968 ، و سطر لها أغلب خطة طريقها الثقافي . ليتسلم المشعل بعده عبد الكريم غلاب من سنة 1968 إلى سنة 1976 ، و هي السنة التي جاء فيها محمد برادة إلى رئاسة الاتحاد ، ليدشن ميثاق الشرف الذي أعلن بمتقتضاه الاتحاد عن الاستقلالية التامة عن السلطة ( و إن كان قد حاد فيه عن الاستقلالية عن الحزب ، حيث إن هذه الفترة قد شهدت انزلاق اتحاد الكتاب نحو الحزبي و صار فيه فرعا من فروع الاتحاد الاشتراكي و تابعا نشيطا له ) . و هي الاستقلالية التي احترمها أحمد اليبوري حين تسلم مقود الاتحاد سنة 1983 ، و كذا محمد الأشعري حين صعد إلى الرئاسة سنة 1989 قبل أن يكفر باتحاد الكتاب و يتنكر له ، و يتحول من القريض إلى الترويض ، و من القصيد إلى لبس جبة العهد الجديد و ( لمزاوكة ) في أهل ( موغادور ) من اليهود . لكن انطلاقا من سنة 1996 شهد اتحاد كتاب المغرب مجموعة من التغيرات نحو الوراء حادت به عن الاستقلالية التي خطها رؤساؤه السابقون ، و التي يتبجح بها أعضاؤه الحاليون ( …. ) .

و قد بدأ هذا الانحدار مع عبد الرفيع الجواهري الذي حاول التقرب من المخزن ، و كان من الأوائل الذين زاروا و حضروا احتفالاته ، و عبروا عن ولائهم من أجل الحصول على المنفعة العامة التي هي منفعة ضئيلة في مقابل المباديء التي تم التخلي عنها . و هو ما أغضب باقي أعضاء المكتب المركزي في عهده و جعلهم يقدمون استقالتهم من المكتب ( …. ) . و جاء بعده حسن نجمي سنة 1998 ( … ) غير أنه على الرغم من الانتقادات التي وجهت للجواهري نتيجة زيارته للقصر ، فإن حسن نجمي لم يقطع مع هذه السياسة الثقافية الجديدة الدخيلة على الاتحاد ، و إنما أعلن بدوره تبعيته للمخزن ، خصوصا حينما شاهد بأم عينيه كيف يمكن لرئيس الاتحاد أن يصير وزيرا للثقافة ( … ) و أخطر ما اقترفه حسن نجمي من جرم في حق الاتحاد هو إغراق هذه الجمعية العتيدة بالإمعات و الإمرات من أشباه الكتاب الذين لم يكتبوا في حياتهم سوى خواطر و ترهات في جريدة الحزب الذي غادر الاشتراكية إلى الرأسمالية ، و طلق ثلاثا البروليتارية ليعقد قرانه على البرجوازية . و قد قام حسن نجمي بهذا الإجراء غير الأخلاقي ، و غير الأدبي ، و غير الشعري ، من أجل ضمان ولاية ثانية له عن طريق إغراق الاتحاد بأتباعه الذين أظهروا الولاء التام له ، من خلال الإغداق بسخاء على أعضاء المكتب المركزي _ في ولايته _ و ذويه من الميزانية العامة للاتحاد ، حيث إنه كان يؤدي _ مثلا _ فاتورة الهاتف الشخصي لربيعة ريحان التي كانت ترجع ارتفاع فاتورة هاتفها إلى اتصالاتها العديدة بالكتاب الخليجيين خدمة لشؤون اتحاد كتاب المغرب . و هكذا فقد لاحظ المؤتمرون في المؤتمر السادس عشر وجود اختلالات مالية بينة عبر عنها بجلاء جمال بودومة و غيره .

و حين فشل حسن نجمي في نيل حقيبة وزارية فضل التقرب إلى الوزراء من أجل الحصول على منصب استشاري في دواوينهم ، حيث إنه قد شغل منصب مستشار في ديوان الحبيب المالكي دون أن يكون ملما بأدنى أبجديات علوم التربية (….. ) ثم إنه بعد ذلك شغل منصب الاستشارة لدى وزيرة الثقافة السعدية قريطيف الخالية الوفاض من أي شهادة ثانوية أو جامعية ( …. ) . و قد كانت الطامة الكبرى هي حصول عبد الحميد عقار على رئاسة الاتحاد سنة 2005 دون أن يتوفر على رأسمال ثقافي أو كتابي يؤهله لنيل هذا المنصب الذي حصل عليه بمباركة من وزير الثقافة محمد الأشعري الذي وقف وراءه كالطود ، و تجند لإنجاح انتخاب عبد الحميد عقار الذي سير اتحاد الكتاب ، ليس بيد من حديد ، و إنما بعقلية ( البوليسي ) الذي يؤمن بالعقاب حلا لكل المشاكل .. ) ص : 181 و ما بعدها .

فهل يمكن أن نقول بأن الاتحاد قد فقد مصداقيته و رمزيته و بالتالي ضرورة وجوده ؟ هل يمكن أن نتكلم عن موت المؤسسة الثقافية بشكل نهائي في ظل عدم القدرة على إيجاد إطار بديل مادامت نفس السلوكات و العقليات تمارس وظيفتها و عملها ؟ هل الثقافة في بلدنا أمر واقع أم أنها مجرد ذريعة لغايات غير ثقافية ؟ كيف يمكن أن نفهم مشهدا ثقافيا تؤثثه أسماء مزورة حازت مواقعها بفعل أقدميتها و انتمائها الحزبي أو بفضل مواقع الأصدقاء و الأزواج ؟ أين هي سلطة القضاء من كل هذا العبث ( نهب أموال المهرجانات ، العبث بالقانون الداخلي للجمعيات ، تزوير نتائج الجوائز ، التوزيع غير العادل للثروة الثقافية .. ) ؟ انطلاقا من كل هذه الفظاعات ( محاكمة الرأي ، نهب ، تزوير .. ) التي ذكرها الكاتب ( عمر أوكان ) في كتابه نتساءل هل نحن أمام مؤسسة ثقافية أم أمام عصابة يخشى المرء أمامها على سلامة نفسه و أهله ؟ كيف تحولت الثقافة ببلدنا من إنتاج لقيم التسامح و الاختلاف و الاستحقاق و النقد إلى إنتاج لقيم التعصب و الإقصاء و التزوير و العنف ؟ كيف يمكننا إعادة تخليق حقل الكتابة ؟

إن عرضنا للكتاب الآنف الذكر ، لا يعني بالضرورة أننا نتبنى كل ما فيه من أقوال ، في ظل عدم وجود أية ردود تصحيح أو تكذيب ، لكن يبقى أهم ما فيه أن الوضع الثقافي ببلادنا ليس بخير ، و هو ما يحتاج إلى إسالة الكثير من الأسئلة في اتجاه تصحيح هذا الاختلال الذي يهدد البلاد بالسكتة الثقافية على غرار السكتات الأخرى ، وهو وضع مؤلم ، أن نرى مثقفا مغربيا ينظم وقفات احتجاجية أمام أنظار العام و الخاص ، كان آخرها بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء ، حيث تقدمت إلي سيدتان فرنسيتان ، و سألتني إحداهما عن سبب تكميم الكاتب لفمه ، هل بسبب منع كتابه الذي يعرضه على الأرض أمامه ؟ ، فلم أملك أمامهما من جواب سوى الخجل ، كما أشير إلى أن صدور هذا الكتاب قد قوبل بصمت و تعتيم شديدين .

هوامش :

1 _ عمر أوكان ( الفضيحة نهاية الكتابة أم نهاية الأخلاق الكتاب الأسود لاتحاد كتاب المغرب ) دار أبي رقراق للطباعة و النشر . الطبعة الأولى 2008

03 يونيو، 2009

sـــغيولية أو يوجا مغربية


سغيولية أو يوجا مغربية

إلى جميع السغايلة في العالم من المنقرضين والمنحطين

أغلق الغرفة وراءه بإحكام.
خلع الابتسامة..تعرى..أزال الأقنعة.
توقف عن التفكير..وبدأ حفلة جنون
رقص. قبل المرآة بأرنبة أنفه.صلى.غنى.استمنى.لعب الغميضة مع نفسه في مكان مكشوف. تربع وسط الغرفة، وفكر بجنون.
وضع شريطا في المسجلة الصغيرة، واستلقى على السرير بعد أن ضغط زر التشغيل. أغمض عينيه وغاص في صمت سرمدي. أنصت بإحساس مرهف طوال نصف ساعة للشريط الفارغ..
تك.
المسجل اليدوي يتطلب منه أن يقلب الشريط. يفعل ذلك ويعود إلى استرخائه مع فارق جوهري هذه المرة، فهو قد كبس على زر التسجيل عن سبق إصرار وترصد.
مغمض العينين يحس بالعالم فارغا.عاريا.ساكنا.يتساءل: هل تكتسب الأشياء معاني جديدة حين نصمت؟
وهو يسجل على الآلة الصغيرة يتوق إلى اعتقال اللحظة الصامتة. يحس بنفسه المنسابة مع الصمت تقف على عتبة الأبدية.


تك.
يفتح عينيه مدركا أنه سجل نصف ساعة من الصمت على شريط فارغ.
استهوته الفكرة أكثر.
تأمل كأس الماء على المنضدة وتساءل: ما لون الماء؟ ما لون الصمت؟ شرب الماء دفعة واحدة. أخرج الشريط الفارغ من المسجلة.
ترك العنان لجنونه..
اعتقد أنه سكب محتوى الشريط في الكأس الزجاجية.
أحضر قارورة شفافة للغاية، بالكاد يظهر عنقها وسدادة الفلين.
كانت له الشجاعة ليعتقد يقينا أن الكأس ممتلئة عن آخرها بالصمت المطبق.
وبحذر شديد أفرغ الكأس من القارورة وأغلقها بإحكام.
فكر بعمق..أهذه القارورة فارغة أم صامتة؟
فتح القارورة مرة أخرى وملأ الكأس وعبها في إصرار وثقة.
انتهت حفلة الجنون..عاد يفكر بواقعية.
ارتدى ملابسه. استعاد ابتسامته. لبس أقنعته.
وفتح باب الغرفة على مصراعيه.

شكيب أريج/౨౦౦౯

28 مايو، 2009

مقاضاة جريدة ملفات


توصلت الفوانيس بهذا المقال من الأستاذ محمد كروم تنشره كاملا:

الظلاميون يقاضون جريدة ملفات بتارودانت

استدعت الشرطة القضائية بتارودانت يوم 18/5/2009 مدير نشر جريدة" ملفات "رشيد الحاحي وسكرتير التحرير محمد كروم للاستماع إلى أقوالهما بخصوص شكاية قدمت ضدهما من طرف بعض أساتذة ثانوية سيدي وسيدي نيابة عن أساتذة المؤسسة كما تقول الشكاية ودون الحصول على توكيل من أحد وقد جاء ذلك على خلفية مقال نشر بالجريدة في شهر فبراير يفضح مجموعة من الانتهاكات الحقوقية بالمؤسسة من خلال عرقلة أو منع أنشطة نادي حقوق الإنسان واستفزاز التلاميذ المنتمين له.
وجدير بالذكر أن المقال المذكور الذي كتبه سكرتير التحرير مبني على مجموعة من العرائض وشهادات المعنيين بالأمر والذين تعرضوا للمنع أو الاستفزاز, لكن طيور الظلام ممن تستفزهم حقوق الانسان وبعد ،أن حاولوا القضاء على النادي هاهم يحاولون خنق حرية التعبير وإسكات الأقلام التي تصر على الفضح والنقد من خلال الدفع بالجريدة إلى المحاكمة.
وللاشارة فالأحداث التي أعقبت نشر المقال توضح حقيقة ما يحدث هناك ,فقد حل النائب الاقليمي لوزارة التربية الوطنية بالمؤسسة أكثر من مرة لضمان استمرار النادي في مزاولة أنشطته, كما شكلت لجنة نقابية وأخرى من أساتذة المؤسسة لحل كل المشاكل التي تتخبط فيها الثانوية كما توجه التلاميذ أعضاء النادي يوم 13فبرايربشكل جماعي إلى النيابة لتقديم تظلم للسيد النائب في نفس الموضوع ,وقد تناولت صحف وطنية أخرى الموضوع وبنفس المعطيات .وقد وصل الأمر بالمعادين لحقوق الانسان حد التدخل البدني من طرف رئيس المؤسسة ضد أستاذ وتلميذة لإجبارها على الخروج من المؤسسة بدعوى أن لباسها غير تربوي" جلباب نصف كم "

.........................................................................كروم محمد

25 مايو، 2009

بروباجندة موسمية

بروباجندة موسمية



وصلة إعلامية رخيصة قبل انتخابات الجماعات المحلية

تلك الطريق المعبدة، والأشجار على جنباتها على حد البصر تدري من أنشأها؟
الجماعة المحلية.

تلك الحدائق.. الكراسي تحت أشجارها الوارفة، يتنزه الناس فيها، يلعب الأطفال فيها. تدري من أقامها؟
الجماعة المحلية.
هنا المستشفى. هناك مدرسة، هنالك مكتبة، تدري من بناها؟
الجماعة المحلية.
هذا البساط أخضر على امتداد البصر. أمطار غزيرة سقطت هذه السنة. تدري من أسقطها.
طبعا. الجماعة المحلية.


شكيب أريج
21/05/2009

وصلة إعلامية جاهزة بعد انتخابات الجماعات المحلية
تلك الأعمدة في الشارع العمومي لا تنير كلها إلا عند اقتراب انتخابات الجماعات المحلية!! تدري من المسؤول؟
الجماعات المحلية
تلك الحفر في كل مكان، تلك الأزبال في كل مكان. من المسؤول عنها؟
طبعا. الجماعات المحلية
هذه الحافلات الخردة، هذه الحدائق المهجورة. من المسؤول عن كل هذا؟
الجماعات المحلية طبعا.
الجماعات المحلية الفاشلة، المرتشية، التابعة لنفوذ فلان، المسيرة حسب هوى فلانة، الجماعات المحلية الخائنة لعهودها، المتمسكنة المتمكنة، التي ملأت الكروش والجيوب وأفرغت الميزانيات. من المسؤول عنها؟
أنا لأني شاركت في الانتخابات وحدي. أنت لأنك لم تشارك في الانتخابات. هو وهي لأن اللامبالاة شعار المرحلة.


شكيب أريج
22/05/2009

17 مايو، 2009

هل من حق الشعر أن يتباهى؟

بقلم شكيب أريج
هل من حق الشعر أن يتباهى؟


على هامش توقيع ديوان “بعيدا قليلا” للشاعر عبد الهادي روضي

تأسيسا على القول المأثور للفيلسوف الكبير “جيل دولوز” وهو ينعي زمن الفلسفة قائلا: ” لم يعد من حق الفلسفة أن تتباهى؟‼” نتساءل هنا أما زالت هناك فسحة للتباهي بالشعر؟
قلة هم من فضلوا الحضور يوم 23 أبريل 2009 لحفل توقيع ديوان “بعيدا قليلا” للشاعر عبد الهادي روضي بمركز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي بطاطا، مقارنة مع الجمهور الغفير الذي حج عشيتها لمشاهدة مباراة الوداد البيضاوي والصفاقس التونسي. وراودني شك طفيف حول حضور الشاعر المحتفى به من عدمه، لأني أعرف مدى شغف عبد

الهادي روضي بكرة القدم وميوله الودادية.
هل من حق الشعر أن يتباهى؟
من حقه أن يتباهى ما دام الشاعر روضي قد غلب شغفه بالشعر على ولعه بالكرة المستديرة، وما دام الحضور وازنا داخل القاعة التي غصت بحضور نوعي أكاد أجزم أن جله غير معني بمواعيد المباريات وألوان القمصان. ألم تفاجئ سيدة فرنسية صحافة بلادها سنة 1998 بجهلها التام بمن ينظم كأس العالم أنذاك‼
الذين انتصروا للشعر يوم 23 أبريل 2009..انتصروا للعمق الإنساني، وحولوا اهتمامهم من القدم إلى الوجدان. الشاعر روضي تسلل في أكثر من مرة إلى شباك الدهشة ليسجل أهدافا نبيلة بلغته المخاتلة، المراوغة، الضاجة بالانزياح والرمز.
ولقد أنصت الحضور بخشوع إلى مداخلة الأستاذ المحجوب أمل الذي جعل من مصطلح “المحو” مفتاحا لتتبع امتدادات شعرية القصيد عند عبد الهادي روضي.
الأستاذ الباحث ” طارق أعلا” بدوره نبه إلى جماليات المكان في الديوان مقتفيا مجموعة من الأمكنة التي شكلت فضاءات مسكونة بأثير الشعر.
في ذلك اليوم أحسست بطمأنينة لا أدري مبعثها. أهي ابتسامات التلاميذ؟ أم هدوء وقع سنابك الحروف كجواد بري يمشي الهوينى؟ أم هو الإقبال على توقيع الديوان؟. تساءلت لحظتها: هل انتصر الشعر؟ من الصعب علي أن أجيب كما أجاب أدونيس: “..وأسمع الشعر يوشوشني : لا أريد أن أنتصر بعد الآن. لقد شيختني انتصاراتي”

هل من حق الشعر أن يتباهى؟
يوم 02 ماي 2009 داخل أسوار مدينة تارودانت ووراء أسوار مدرسة آمنة بنت وهب، وبين أحضان جمعية قدماء طلبة تارودانت وقع الشاعر عبد الهادي روضي ديوانه للمرة الثانية بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، وبحضور أطياف متنوعة: الأطفال البراعم/ المعطلون/الأساتذة/ الطلبة/ قدماء الطلبة.. هؤلاء كلهم تمردوا وحضروا بكثافة، لكن البقية كانت تصلنا هتافاتها الهيسترية من المقاهي التي نفذت الكراسي والمشروبات الغازية منها بسبب المباراة بين البارصا والريال مدريد.
قطرة الندى لا تجهز عليها بلطة الجزار ، كذلك كان الشعر في ذلك اليوم متساميا، لا سيما أن الأطفال البراعم كانت لهم الجرأة لقراءة نصوص من الديوان، فكانوا كظل الحقول على القلب. قرأ الشاعر بدوره بعض القصائد ومن بينها قصيدة زجلية من خارج الديوان “واصاحبي” والتي لقيت تجاوبا جيدا. وشكلت القراءة التي قدمها السالمي الحبيب حول غلاف الديوان ملمحا متميزا للحفل إذ لم يسبق أن أثير النقاش حول غلاف الديوان بهذا العمق من قبل.
ولم يفت الشاعر أن يشكر طاطا لأنها منحته أفقا شعريا شاسعا،منوها بحرارة دفء المكان بتارودانت مؤكدا أن زيارته هاته فتحت له الفرصة لنسج خيوط الألفة بينه وبين هذا المكان.

أعود إلى السؤال المنطلق: أمن حق الشعر أن يتباهى؟
وأعود إلى ثلاث سنوات خلت، حين كنت أناقش بحث الإجازة مع الأستاذ ” مبارك أزارا” وبجواري كان يجلس الشاعر رشيد شوقي الذي فاز حينها بالمسابقة الشعرية التي نظمتها كلية ابن زهر وأعد بحثه حول نهر الشعر الخالد. وكم كانت صدمته عظيمة حين طرح الأستاذ مبارك فرضية موت الشعر، مستحضرا كامل عقلانيته في البرهنة على أن الشعر ليس بالنهر الخالد‼
وتساءلت: أصرنا إلى الزمن الذي يصعد فيه الإنسان بصره إلى البقل على أنه نخل؟‼ الزمن الذي يشرب فيه الإنسان الوحل بالعذوبة نفسها التي يشرب بها الماء الزلال؟‼
شكيب أريج

06 مايو، 2009

معتصمون على الحدود تتعالى شعاراتهم

معتصمون على الحدود تتعالى شعاراتهم


في الجمع التأسيسي لفرع المركز المغربي


لحقوق الإنسان بطاطا

يوم الأحد 19 أبريل 2009 موعد تاريخي للحقوقيين بطاطا، حيث غصت قاعة المسبح البلدي بحضور غفير. الجمع التأسيسي لفرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بطاطا أشرف عليه المناضل الحقوقي ابراهيم سبع الليل رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي ايفني.
أهم ما ميز هذا الجمع الذ حضرته أزيد من سبعين فردا هو الحوار المفتوح بين الحقوقي ابراهيم سبع الليل والحاضرين حول مجموعة من القضايا والمواقف.
وخلال الجمع أعرب بعض الحاضرين عن تضامنهم مع المعتصمين بالحدود عند الحاجز العسكري المسمى "خنك بوالأخبار" بمحاذاة وادي درعة، ويذكر أن المعتصمين من قبيلة دوبلال الصحراوية (نساء ، شيوخ، أطفال، شباب) اعتصموا ابتداء من يوم السبت 18 أبريل 2009 ونصبوا خيامهم على بعد 500 متر من الحاجز المذكور مطالبين بحقهم في الاستفادة من الأراضي الخصبة لواد درعة الموثقة في ملكيتهم، رافضين الإجراءات الإدارية المعقدة التي تحول دون الوصول إلى ملكيتهم بسهولة.
وعلاقة بالعنوان أعلاه، فإن المعتصمين أتيحت لهم إمكانية إيصال صوتهم إلى قاعة الجمع التأسيسي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بطاطا، غبر هاتف خلوي ورافع صوت مكن الجميع من سماع شعارات احتجاجية، لينقل الحضور بدوره تعاطفه وتضامنه مع المعتصمين. المناضل الحقوقي ابراهيم سبع الليل بدوره تحدث مع المعتصمين وعبر لهم أمام حضور القاعة عن تضامنه معهم، مناشدا المكتب المزمع انتخابه على أن يكون ملف واد درعة أول ملف يباشر العمل فيه.
كما أكد من جهة أخرى على أن العمل على مراقبة نزاهة الانتخابات المقبلة يعتبر من أولويات النشاط الحقوقي الراهنة. وخلص ابراهيم سبع الليل في توجيهاته إلى أن العمل الحقوقي يتركز على واجهتين أساسيتين: واجهة لرصد الخروقات، وواجهة للتكوين.
وفي معرض إجابته عن أسئلة المتدخلين أشار إلى أن العلاقة التي تربط المركز ببقية الإطارات الجمعوية والحقوقية والنقابية هي علاقة تعاون وتكامل وتآزر لا علاقة تضاد وتسابق وتنافس. وإجابة عن سؤال حول موقف المركز من قضية الصحراء بين أن المركز ليس ملزما بالانحياز إلى طرف بذاته بل هو ملزم باتخاذ مواقف حقوقية شجاعة ورصد كافة الخروقات المرتكبة.
وذكر الحقوقي ابراهيم سبع الليل أن موضوع الشدود الجنسي هو موضوع مضخم لدواعي سياسية، وهو لا يستحق كل ما أثير حوله، والمركز سيدافع عن هذه الفئة في إطار احترام خصوصيات المغرب واحترام القانون.
الحاضرون لم يفوتوا الفرصة للنبش في تجربة السجن بالنسبة للمناضل ابراهيم سبع الليل، ليحكي للحضور كيف اعتقلت مجموعة من الحقوقيين بسيدي ايفني من طرف السلطة في حين غفلت أعينهم عنه لتواجده بالرباط، فكان ظهوره الإعلامي المدوي على قناة الجزيرة ليتم اعتقاله بعدها. وفي سؤاله عن الضمانات التي يمكن أن يقدمها المركز أجاب ابراهيم سبع الليل بصراحة أن المناضل الحقوقي عليه أن يكون مستعدا للسجن، قد يعامل كحقوقي باحترام لكنه لا يعفى من ضريبة السجن.
ورغم أن ابراهيم سبع الليل تنبأ أن الوضع الراهن في ظل الأزمة المالية وتبعاتها سيخلق احتجاجات لا محالة ترافقها خروقات جسيمة في حقوق الإنسان إلا أنه ذكر بلا جدوى النظر بسلبية وسوداوية إلى الوضع الحقوقي الذي هو إلى تغير وتحسن حتمي.
وفي الختام انتخب الجمع المكتب الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بطاطا. والذي ضم مكتبا كبيرا يتكون من 17 عضو ترأسه المناضل الحقوقي فريد الخمسي، الذي صرح لنا أن الاشتغال في الميدان الحقوقي يتطلب تجند كافة القوى الحقوقية، ومساهمة الجميع، وأن المكتب ضم أعضاء مشهود لهم بالفعالية والدينامية في المجتمع المدني وتميز بحرصه على تمثيلية جل المناطق بطاطا (فم زكيد، فم الحصن، تكموت، أقا، تيسنت).

شكيب أريج/طاطا



نشر بجريدة عيون الجنوب- العدد الثاني